سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٢٤
الحسن والإمام الحسين اللذان كان لهما تاريخ طويل في الأمّة الإسلاميّة، فما بالك بمحسن، الذي لم يرَ نور هذه الحياة الدنيا، والذي درج سقطاً دون أنْ يعرفوا أنّ هناك بالأساس ولداً ثالثاً للسيّدة الزهراء(عليها السلام)، وأيضاً لا تستغرب ولا تستعجب، فإنّ الأمّة التي حاولت تدبير أمر اغتيال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقتل أمير المؤمنين(عليه السلام)، وكذلك يقتل الحسن، والحسين(عليهما السلام) دون حياء أو خجل، ليس صعباً عليها قتل جنين في بطن أمّه، ولا يوجد عندها أيّ مانع من ذلك، وكما استطاع رواة الحديث بالتعاون مع السلطات الحاكمة أنْ يخفوا الكثير من المثالب والمعايب التي حصلت في صدر الإسلام، واستطاعت أيدي التحريف العابثة، أنْ تحوّل كلّ تلك المثالب والمعايب إلى مناقب وفضائل، ولو على حساب منزلة النبوّة، ومرتبة الرسالة، ولو على حساب النصوص القرآنيّة والنبويّة الشريفة، كذلك فعلوا في هذه القضيّة، قضيّة اغتيال السيّدة فاطمة الزهراء سلام الله تعالى عليها، من كشف حرمتها، وحرمة بيتها والهجوم عليه، وإحراق الباب، وضربها، وإيذائها، وكسر ضلعها، وإسقاط جنينها، فبعد أنْ بيّنت لك بعضاً من النصوص التي تدلّ على ذلك، قاموا بمحاولة تبرير هذه القضيّة، وإيجاد المخارج لها، وهذا يدلّ دلالة قاطعة، بالإضافة إلى ما ذكرنا من نصوص، أنّ كلّ ما ذكر قد حصل بالفعل.
فهذا ابن تيمية الذي دائما كان دأبه إنكار ورفض كلّ النصوص التي جاءت في حقّ أهل البيت، لم يستطع أنْ ينكر هذه القضيّة، بل حاول فقط تبريرها، وفي تبريره لها دليل قاطع على عدم استطاعته تكذيب هذه الحادثة، والروايات التي تتعلّق فيها، وإليك ما جاء عن ابن تيمية في كتابه منهاج السنّة حيث قال: ونحن نعلم يقينا أنّ أبا بكر لم يقدم على عليّ والزبير بشيء من الأذى، بل ولا على سعد ابن عبادة، المتخلّف عن بيعته أولاً وآخراً، وغاية ما يقال: إنّه كبس البيت لينظر هل فيه شيء من مال الله الذي يقسمه[١].
[١] منهاج السنّة ٨: ٢٩١.