سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣١٣
نفسه أحقّ بالخلافة من أبي بكر، فلمّا بايع الناس أبا بكر، استاء ولزم بيته، ولم يبايع، وغضبت فاطمة زوجته بنت رسول الله ; لأنّ أبا بكر رفض أنْ يعطيها ميراث رسول الله، فبيّن أبو بكر سبب رفضه، وهو ما سمعه من حديث رسول الله، ولم يناقش أبو بكر عليّاً في أمر الخلافة كما هو مذكور هنا ; لأنّ هذه مسألة قد فرغ منها، وقد كان غضب عمر شديداً على عليّ رضي الله عنه. وعن كلّ من تخلّف عن بيعة أبي بكر من أعوان عليّ. فقد روي أنّه أتى منزل عليّ وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين، فقال: والله لأُحرقنّ عليكم، أو لتخرجنّ إلى البيعة، فخرج عليه الزبير مُصلتاً بالسيف فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه.
وفي كتاب الاستيعاب لابن عبد البر، يروي هذا الخبر عن طريق أبي بكر البزّار، بنفس السند الذي عند ابن أبي شيبة، يرويه عن زيد بن أسلم، عن أسلم وفيه: إنّ عمر قال لها: ما أحد أحبّ إلينا بعده منك، ثُمّ قال: ولقد بلغني أنّ هؤلاء النفر يدخلون عليك، ولأن يبلغني لأفعلنّ ولأفعلنّ[١].
لاحظ عزيزي القارئ أنّ الرواية بنفس السند، لكنّهم أخفوا كلمة عمر لأحرقنّ عليكم البيت.
ونورد لكم هنا ما ذكره السيّد الميلاني في كتابه مظلومية الزهراء، من الأخبار والروايات الدالة على حرق دارها بتصرّف يسير:
روى البلاذري المتوفي سنة٢٢٤هـ في أنساب الأشراف بسنده: إنّ أبا بكر أرسل إلى عليّ يريد البيعة، فلم يبايع، فجاء عمر ومعه فتيلة، فتلقته فاطمة على الباب، فقالت فاطمة: يا ابن الخطّاب، أتراك محرقاً عليّ بابي؟! قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك[٢].
وفي العقد الفريد لابن عبد ربّه المتوفى سنة٣٢٨هـ وأما عليّ والعبّاس
[١] الاستيعاب ٣: ٩٧٥. [٢] مظلومية الزهراء: ٦٢، عن أنساب الأشراف ١: ٥٨٦ .