سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣١٠
الفرائض والميراث، وأباح من حظّ الذكران والاناث ما أزاح به علّة المبطلين، وأزال التظنّي والشبهات في الغابرين، كلا، بل سوّلت أنفسكم أمراً، فصبر جميل، والله المستعان على ما تصفون، فقال أبو بكر: صدق الله ورسوله، وصدقت ابنته، أنت معدن الحكمة وموطن الهدى والرحمة، وركن الدين، وعين الحجّة، لا أبعد صوابك، ولا أنكر خطابك، هؤلاء المسلمون بيني وبينك، قلّدوني ما تقلدت، وباتّفاق منهم أخذت ما أخذت، غير مكابر ولا مستبد ولا مستأثر، وهم بذلك شهود فالتفتت فاطمة(عليها السلام) إلى الناس وقالت: معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل، المغضية على الفعل القبيح الخاسر {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوب أَقْفَالُهَا}[١]، كلا، بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم، فأخذ بسمعكم وأبصاركم، ولبئس ما تأولتم وساء ما به أشرتم، وشرّ ما منه اغتصبتم، لتجدنّ والله محمله ثقيلا، وغبّه وبيلا، إذا كشف لكم الغطاء وبان بأورائه الضرّاء، وبدا لكم من ربّكم ما لم تكونوا تحتسبون، وخسر هنالك المبطلون، ثُمّ عطفت على قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وقالت:
| قد كان بعدك أنباء وهنبثة | لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب |