سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٠٦
الناس من حولكم، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد اللتيا والتي، وبعد أنْ مني ببهم الرجال، وذؤبأنّ العرب، ومردة أهل الكتاب، كلّما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله، أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتّى يطأ جناحها بأخمصه، يخمد لهبها بسيفه، مكدوداً في ذات الله، مجتهداً في أمر الله، قريباً من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) سيّداً في أولياء الله، مشمّراً ناصحاً مجدّاً كادحاً، لا تأخذه في الله لومة لائم، وأنتم في رفاهية من العيش وادعون فاكهون آمنون، تتربصون بنا الدوائر، وتتوكفون الأخبار، وتنكصون عند النزال، وتفرّون من القتال، فلمّا اختار الله لنبيّه دار أنبيائه، ومأوى أصفيائه، ظهر
فيكم حسكة النفاق، وسمل جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ونبغ خامل الأقلّين، وهدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين وللعزّة فيه ملاحظين، ثُمّ استنهضكم، فوجدكم خفافا، وأحمشكم فألفاكم غضابا، فوسمتم غير ابلكم، ووردتم غير مشربكم، هذا والعهد قريب، والكلم رحيب، والجرح لمّا يندمل، والرسول لمّا يقبر، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا، وإنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين، فهيهات منكم، وكيفي بكم، وأنّى تؤفكون، وكتاب الله بين أظهركم، أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة، وأعلامه باهرة، وزواجره لائحة، وأوامره واضحة، وقد خلّفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون، أم بغيره تحكمون، بئس للظالمين بدلاً، ومن يتبع غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين، ثُمّ لم تلبثوا إلا ريث أنْ تسكن نفرتها، ويسلس قيادها، ثُمّ أخذتم تورون وقدتها، وتهيجون جمرتها، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغويّ، وإطفاء أنوار الدين الجلي، وإهمال سنن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الصفيّ، تشربون حسوا في ارتغاء، وتمشون لأهله وولده في الخمرة والضراء ويصير منكم على مثل حزّ المدى ووخز السنان في الحشا، وأنتم الآن تزعمون أنْ لا إرث لنا "أفحكم الجاهلية