سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٠٢
درهم فقال: عدّوا له ألفا[١]. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد باختلاف يسير[٢].
أمّا ما هو مصير قرية فدك، فبعد عصر الخليفة الأوّل والثاني، جاء عصر عثمان بن عفّان الذي عيّن مروان ابن الحكم وزيراً له، والذي قال عنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم "هو الوزغ ابن الوزغ، الملعون ابن الملعون"[٣]. ثُمّ إنّ عثمان ابن عفّان أقطعها لوزيره مروان ابن الحكم، ثُمّ تداولها بنو أميّة، وبنو الحكم، كما ذكر في الروايات الصحيحة في كتب وصحاح أهل السنّة.
قال المنذري: قال بعضهم: إنّما أقطعها مروان في زمان عثمان رضي الله عنه وكان ذلك مما عابوه وتعلقوا به عليه[٤]. وذكر ذلك أيضاً [أي أنّ مروان أقطعها] في سنن أبي داود[٥]، والبيهقي[٦] وغيرهم.
بالله عليكم، كيف يجوز لأبي بكر، وعمر، ومن معهم، أنْ يصدّقوا كلام الصحابي، ويكذّبوا كلام السيّدة الزهراء، المعصومة التي أذهب الله عنها الرجس، والتي رضاها من رضا الله، وغضبها من غضب الله.
لاحظوا كيف أنّ أبا بكر لم يطلب شاهداً من الصحابي في القصّة المذكورة، في الأحاديث السابقة، بينما لم يفعل ذلك مع السيّدة الزهراء، لماذا..؟ هل هذا إنصاف من الخليفة أو حقد وبغض وضغينة في الصدور، على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وذريته من بعده؟ أو هو ما أخبر به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: "إنّا أهل بيت، اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنّه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في
[١] كنز العمّال ٥: ٥٩٢ . [٢] مجمع الزوائد ٦: ٣. [٣] المستدرك ٤: ٤٧٩. [٤] اُنظر عون المعبود ٨: ١٣٨. [٥] سنن أبي داود ٢: ٢٤. [٦] سنن البيهقي ٦: ٣٠١.