سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٩٧
في بداية البحث، مطلق غير مقيّد، يشمل جميع أنواع الأذى والغضب، مهما كان نوعه، ومن أيّ شخص كان.
أحببت أنْ ألفت النظر مرّة أخرى، لهذه القاعدة الهامّة، والتي سننطلق منها إلى تكملة بقيّة البحث.
وعلى ذلك، فإنّه يجب على المسلم أنْ يعتقد أنّ مجرّد تكذيب السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وردّ قولها، وعدم قبول كلامها، هو مصيبة من أعظم المصائب على المسلمين، وذلك لأنّ ردّ قولها، هو ردّ لله وللرسول، وعدم قبول كلامها، هو عدم قبول كلام الله وكلام رسوله، وفي تكذيبها تكذيب لله ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، والعياذ بالله، هذه بحقّ مصيبة المصائب.
فهل كُذّبت السيّدة الزهراء(عليها السلام)، وهل ردّ قولها؟ أقول لك: نعم، وبكلّ صراحة،بل حصل أكثر من ذلك، بأنّ أوذيت بشكل شنيع فاضح مخز، لا يرضاه أيّ إنسان عنده ذرّة من العقل.
لقد صادر أبو بكر وعمر ومن معهم من المنافقين الدّجالين، أملاك السيّدة الزهراء(عليها السلام)، وكذّبوها، وانتزعوا منها فدك انتزاعاً، وكذلك بقيّة إرثها من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، بعد أنْ منحهم ذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر من ربّه.
روى المتقي الهندي في كنز العمّال، عن أبي سعيد قال: لمّا نزلت {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}[١]، قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "يا فاطمة، لك فدك"[٢].
وروى الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، قوله تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}، عن أبي سعيد قال: لمّا نزلت: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}، دعا رسول الله صلّى
[١] الإسراء: ٢٦. [٢] كنز العمّال ٣: ٧٦٧.