سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٩٦
لا يعرفوا مكان دفنها، وهذا يستدعي منّا البحث منذ لحظة وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، إلى لحظة وفاتها، ماذا حصل معها؟ هل ماتت ولم تبايع إمام زمانها؟ أو أنّ إمام زمانها شخص آخر غير الذي يعتقد به أهل السنّة؟ هل السيّدة الزهراء مات ميتة جاهلية ; لأنّها لم تبايع أبا بكر؟ أو أنّها بايعت إمام زمانها، والذي لم يعتقد به لا أبو بكر، ولا عمر؟
سنحاول أنْ نجيب عن تلك الأسئلة، بشكل موضعيّ مختصر، حتّى يكون هناك مجال للقارئ العزيز للبحث، والنظر في كتب التاريخ والحديث، ولا يكتفي بما هو في طيّات هذا البحث المتواضع القصير.
أحبّ أنْ أذكّر القارئ العزيز، مرّة أخرى، بالحديث الذي يقول فيه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: "إنّ الله يغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها"[١]، وأحبّ أنْ نجعله قاعدة راسخة لتحليلاتنا في هذه القضيّة، ويجب أنْ نتذكر دائماً، أنّ السيّدة الزهراء إذا غضبت يغضب الله، وإذا رضيت رضي الله، وبالتالي فكلامها حقّ، هي معصومة، مختارة من الله سبحانه وتعالى، من آذاها. آذى الله ورسوله، ورضاها، رضى الله ورسوله، غضبها غضب الله ورسوله، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا}[٢].
قال السيوطي: أخرج الأزرقي، والطبراني، والبيهقي، في شعب الإيمان، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "ستّة لعنتهم، وكلّ نبيّ مجاب . . . والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله عليه، والمستحلّ لحرم الله"[٣].
وكما ترى، فإنّ الأذى والغضب والرضى في الأحاديث كلّها التي ذكرت
[١] وقد تقدم ذكره. [٢] الأحزاب: ٥٧ . [٣] الدرّ المنثور ١: ١٢٢، وأخرجه الحاكم في المستدرك ١: ٣٦، ٢: ٥٢٥، صحيح ابن حبّان ١٣: ٦٠.