سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٩٣
وروى مسلم في صحيحه، حدّثني محمّد بن رافع، أخبرنا حجين، حدّثنا ليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أنّها أخبرته: أنّ فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أرسلت إلى أبي بكر الصدّيق تسأله ميراثها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ممّا أفاء عليه بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "لا نورّث، ما تركنّا صدقة، إنّما يأكُلّ آل محمّد صلّى الله عليه وسلّم في هذا المال"، وإنّي والله! لا أغيّر شيئاً من صدقة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولأعملنّ فيها، بما عمل به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) صلّى الله عليه وسلّم. فأبى أبو بكر أنْ يدفع إلى فاطمة شيئاً. فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك. قال: فهجرته، فلم تكلّمه حتّى توفّيت، وعاشت بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ستّة أشهر. فلمّا توفيت، دفنها زوجها عليّ بن أبى طالب ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلّى عليها عليّ، وكان لعليّ من الناس وجهة حياة فاطمة. فلمّا توفّيت استنكر على وجوه الناس. فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته. ولم يكن بايع تلك الأشهر[١]. ومعنى وجدت في الحديث: أي غضبت.
وروى أحمد في مسنده، حدّثنا عبد الله، قال حدّثني أبي قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي، عن صالح، قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير، أنّ عائشة رضي الله عنها زوج الرسول صلّى الله عليه وسلّم أخبرته أنّ فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، سألت أبا بكر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أنْ يقسم لها ميراثها ممّا ترك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ممّا أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر رضي الله عنه: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: لا نورث ما تركنّا صدقة، فغضبت فاطمة(عليها السلام)، فهجرت أبا بكر رضي الله عنه، فلم تزل مهاجرته، حتّى توفيت، قال: وعاشت بعد وفاة رسول الله صلّى الله
[١] صحيح مسلم ٥: ١٥٣ ـ ١٥٤.