سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٩٠
المستحل من عترتي ما حرّم الله عليه، والمستحلّ لحرم الله"[١].
وإذا أضفنا في هذا المقام آية التطهير التي نزلت في حقّ الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها، وكذلك آية المباهلة التي نزلت في حقّهم أيضاً، يتبيّن لك أنّ هذه السيّدة الصديّقة، معصومة في أفعالها وأقوالها وسلوكها، ولا يجوز عليها الشكّ والزلل والخطأ، وأنّ الله سبحانه وتعالى فضّلها، وطهرّها واصطفاها على نساء العالمين، كما اصطفى مريم بنت عمران، قال سبحانه وتعالى في سورة آل عمران:
{وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ}[٢].
إذن فالسيّدة الزهرا، مطهّرة من الرجس، مصطفاة من الله، لا يختلف أحد أنّها سيّدة نساء أهل الجنّة، فهي معصومة، ومفضّلة عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين.
حتّى أنّ هناك العديد من كبار العلماء عند أهل السنّة، قد فضّلها على أبي بكر وعمر صراحة، ففي كتاب فيض القدير للمناوي، عند شرحه لحديث فاطمة بضعة منّي، يقول "استدلّ به السهيلي: على أنّ من سبّها كفر ; لأنّه يغضبه [أي النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)]، أنّها أفضل من الشيخين"[٣].
وكذلك ذكر المنّاوي أنّ ابن حجر قال: "وفيه تحريم أذى من يتأذّى المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم بتأذّيه"[٤].
وقال السبكي: الذي نختاره، وندين الله به، أنّ فاطمة أفضل، ثُمّ خديجة ثُمّ
[١] الدرّ المنثور ١: ١٢٢، وأخرجه الحاكم في المستدرك ١: ٣٦، ٢: ٥٢٥، صحيح ابن حبان ١٣: ٦٠. [٢] آل عمران: ٤٢. [٣] فيض القدير ٤: ٥٥٤ . [٤] المصدر السابق.