سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٨٩
صلّى الله عليه وسلّم قال لفاطمة: "إنّ الله يرضى لرضاك، ويغضب لغضبك" فقال: يرويه حسين بن زيد بن عليّ، عن عليّ بن عمر بن عليّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن الحسين بن عليّ[١].
وروى في الذرية الطاهرة، عن عليّ بن أبي طالب: أنّ النبيّ قال لفاطمة: "يا فاطمة، إنّ الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك"[٢].
هذه مجموعة من الروايات لهذا الحديث، بهذا اللفظ، انتقيتها لك من كتب وصحاح أهل السنّة المختلفة، وتركت روايات مثلها أخرى خوفاً من الإطالة، وبيّنت لك صحّة أسانيدها.
عزيزي القارئ من خلال هذه المجموعة من روايات صحاح أهل السنّة، يتبيّن موقعيّة وأحقيّة السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وأنّها سيّد نساء أهل الجنّة، أي من المبشّرات بالجنّة، وأنّ من آذاها آذى رسول الله، ومن أغضبها أغضب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، بل وآذى الله ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأغضب الله ورسوله، وأنّها كانت صادقة اللهجة، لا يمكن أنْ يتطرّق الكذب إلى حديثها، وأنّ الله يرضى لرضاها ويغضب لغضبها، فهي لا تغضب أو ترضى اتّباعاً للهوى، أو بحسب دوافع نفسيّة ; لأنّ غضبها أو رضاها تابع لغضب أو رضى الله سبحانه، وأنّ من آذاها فقد آذى الله ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا}[٣].
قال السيوطي: اخرج الأزرقي والطبراني، والبيهقي في شعب الإيمان، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "ستّة لعنتهم، وكلّ نبي مجاب..،
[١] علل الدارقطني ٣: ١٠٣. [٢] الذرية الطاهرة النبوية: ١٦٨. [٣] الأحزاب: ٥٧ .