سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٨٥
عليّ بن مهران الرازي، حدّثنا سلمة بن الفضل الأبرش، حدّثنا محمّد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنّها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النبيّ صلّى الله عليه وآله قالت: ما رأيت أحداً كان أصدق لهجة منها، إلا أنْ يكون الذي ولدها. هذا حديث صحيح على شرط مسلم[١]. وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء[٢].
وروى في الاستيعاب، بسنده عن عائشة: ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة من فاطمة، إلاّ أنْ يكون الذي ولدها صلّى الله عليه وآله وسلّم[٣].
وإليك هذه الجملة الرابعة من الأحاديث المتعلّقة بالسيّدة الزهراء(عليها السلام)، والتي أرجو منك النظر إليها بدقّة وإنصاف، لعلّك تصل إلى الحقيقة، من أجل معرفة موقعيّة الزهراء(عليها السلام).
ولا يغرنك بعض من يدّعي العلم والمعرفة، من أمثال ابن تيمية الذي قال: بأنّ هذا الحديث في المجموعة التي سوف نذكرها الآن ليس له أصل في كتب أهل السنّة، فإنّنا في هذا المقام سنبيّن لك عزيزي القارئ، أنّ هذا الحديث موجود، وله أصل في كتب أهل السنّة، وبأسانيد متعدّدة وصحّحه أكثر علماء الحديث عندهم، وإليك شيئاً من التفصيل عن هذا الحديث، الذي يبيّن خطورة غضب السيّدة فاطمة(عليها السلام)، وإنّ غضبها من غضب الله، وإنّ محاولات بعض الجهّال لطمس هذا الحديث، ما هي إلاّ حالة دفاع عمّن أغضب السيّدة الزهراء وآذاها، وذلك لكونه يشكّل خطورة كبيرة، ويشكّل فضحاً واضحاً لكثير ممّن نالوا هالة قدسيّة عظيمة عند ابن تيمية وأمثاله، فبدلاً من اتّباع أمر الله واتّباع كلام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي هو وحي يوحى، حاول أولئك الجهال نفي خبر الوحي الذي يبيّن خطورة وعظمة
[١] المستدرك على الصحيحين ٣: ١٦٠ ـ ١٦١. [٢] سير أعلام النبلاء ٢: ١٣١. [٣] الاستيعاب ٤: ١٨٩٦.