سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٨٢
الله بن نمير، عن زكريا. ح وحدّثنا ابن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا زكريا، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: اجتمع نساء النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. فلم يغادر منهنّ امرأة. فجاءت فاطمة تمشي كأنّ مشيتها مشية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقال: "مرحباً بابنتي" فأجلسها عن يمينه، أو عن شماله. ثُمّ إنّه أسرّ إليها حديثاً، فبكت فاطمة، ثُمّ إنّه سارّها فضحكت أيضاً. فقلت لها: ما يبكيك؟ فقالت: "ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم" فقلت: ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن. فقلت لها حين بكت: أخصّك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بحديثه دوننا ثُمّ تبكين؟ وسألتها عمّا قال فقالت: "ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم" حتّى إذا قبض سألتها فقالت: "إنّه كان حدّثني أنّ جبريل كان يعارضه بالقرآن كلّ عام مرّة. وإنّه عارضه به في العام مرّتين، ولا أراني إلا حضر أجلي. وإنّك أوّل أهلي لحوقا بي، ونعم السلف أنا لك".
فبكيت لذلك، ثُمّ إنّه سارّني فقال: "ألا ترضين أنْ تكوني سيّدة نساء المؤمنين، أو سيّدة نساء هذه الأمّة؟ فضحكت لذلك"[١].
هذه جملة من الأحاديث بأسانيد ومتون متعدّدة، وقد تركنّا العشرات منها للقارئ العزيز، لكي يبحث ويتحرّى ويدقّق، ويسأل نفسه، لماذا هذا الكمّ الهائل من الأحاديث، هل ذكرها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عبثا أو أنّها مقدّمة لأمر منهمّ يتعلّق بالإسلام والعقيدة السمحاء، ومعرفة ميزان النجاة من الفتنة، التي ربّما قد تحدث بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
والآن ننتقل إلى جملة أخرى من الأحاديث النبويّة الشريفة وهي أيضاً من كتب وصحاح أهل السنّة، تتعلّق بموضوع آخر، يشكل قدراً عاليا جدّاً من الأهميّة، أرجو من القارئ العزيز أنْ يدقّق فيها بشكل واسع.
[١] صحيح مسلم ٧: ١٤٣ ـ ١٤٤.