سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٧٩
كتبهم تؤكّد على تواترها والقطع بصحّة تلك النصوص والروايات، لكنّهم لا يعتقدون بها، إلا أنّها مجرّد كلام، وليس هو وحي من الله، مع أنّهم يعتقدون أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لا ينطق عن الهوى إنْ هو وحي يوحى قال تعالى في سورة النجم: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَي * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّة فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى *ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}[١]، ويقول سبحانه وتعالى في سورة الحشر: {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[٢].
إنّ كلّ مسلم، مدرك سليم العقل، يعلم لو لم تكن هناك حكمة نبويّة، وإرادة إلهيّة، وأمر مهم، فيه مصلح للمسلمين، لما ركّز عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، هذا التركيز الكبير، على موضوع وقضيّة فاطمة الزهراء سلام الله تعالى عليها.
سيّدة نساء أهل الجنّة:
وإليك عزيزي القارئ، بعض النصوص، والتي تعزّز موقعيّة السيّدة الزهراء(عليها السلام) في العالمين.
قال السيوطي أخرج الحاكم وصحّحه، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أفضل نساء العالمين خديجة، وفاطمة، ومريم، وآسية امرأة فرعون"[٣].
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إنّ
[١] النجم: ١ ـ ١٠. [٢] الحشر: ٧. [٣] الدرّ المنثور ٢: ٢٣.