سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٧٨
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}[١].
لأجل ذلك، عزّز رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) تلك المقاييس والموازين، من مثل تلك التي تتعلّق بالسيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، بنصوص قطعيّة متواترة، لا تختلف عليها طائفة من المسلمين. وذلك للتسهيل على المؤمنين، لوزن مواقفهم وسلوكهم، بميزان دقيق صحيح، يؤدّي إلى نتيجة صادقة وحقيقيّة.
في البداية أودّ ذكْر عدد من الروايات الصحيحة والمتواترة عند أهل السنّة فقط، وإلاّ فإنّ الشيعة رضوان الله تعالى عليهم، قد حسموا موقفهم من السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وبذلك نالوا رضى الله ورضى رسوله والمؤمنين ; لأنّهم أخذوا بالمقياس السليم والصحيح، وهو الكتاب والعترة الطاهرة، بل في الحقيقة أنّ هذه القضيّة، قضيّة السيّدة الزهراء(عليها السلام)، هي أساس مذهب الإماميّة، وجميع القضايا الأخرى تترتب على هذه القضيّة، وهذا ما يدلّ على أهميّة هذا البحث والتدقيق فيه.
وإليك عزيزي القارئ، بعض ما ورد في كتب وصحاح أهل السنّة، الذين أهملوا قضيّة الزهراء(عليها السلام)، وحتّى أنّهم لم يعتبروها ميزاناً لمعرفة موقفهم، بل إنّهم طمسوها، ومرّوا عنها، كأنّها لا تعنيهم، وليس لهم بها أيّ شأن أو علاقة. فهم حسب ما يعتقدون لا يهتمون بأمر قد حصل منذ الزمن البعيد. ولا داعي للبحث فيه وتناوله نهائياً. بل إنّ الحقيقة، أنّهم طمسوا التاريخ والأحاديث النبويّة المتعلّقة به، ومنعوا أتباعهم من تداولها والبحث فيها بحجّة الفتنة، لكنّهم في الحقيقة لا يدركون أنّهم أهملوا كلام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) المتعلّق بهذا الموضوع، واعتبروه هباءً منثوراً لا قيمة له، ولا يجوز النظر فيه، بل وأكثر من ذلك يردّون ويضعفون كلّ ما ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في كلّ المواضيع التي تتعلّق بالسيّدة الزهراء(عليها السلام)، مع أنّ جميع
[١] الأنبياء: ١٠٧.