سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٧٠
رسول الله منهم ثلاثة، قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله، وما علمنا ما أراد القوم، فقال عمّار: أشهد أني الاثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد[١].
وروى أحمد في مسنده أيضاً بسنده إلى أبي الطفيل قال: كان بين حذيفة وبين رجل من أهل العقبة ما يكون بين الناس، فقال أنشدك الله، كم كان أصحاب العقبة؟ فقال له القوم: أخبره إذ سألك، قال: إنْ كنّا نخبر أنّهم أربعة عشر، وقال أبو نعيم: فقال الرجل: كنّا نخبر أنّهم أربعة عشر قال: فإنّ كنت منهم، وقال أبو نعيم فيهم فقد كان القوم خمسة عشر، وأشهد بالله أنّ اثنى عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد، قال أبو أحمد: الأشهاد وعدّنا ثلاثة، قالوا: ما سمعنا منادى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وما علمنا ما أراد القوم، قال أبو أحمد في حديثه: وقد كان في حرة فمشى فقال للناس: إنّ الماء قليل، فلا يسبقني إليه أحد، فوجد قوماً قد سبقوه، فلعنهم يومئذ[٢].
جاء في فيض القدير: ( في أصحابي) الذين ينسبون إلى صحبتي ( اثنا عشر منافقاً) هم الذين جاؤوا متلثّمين، وقد قصدوا قتله ليلة العقبة، مرجعه من تبوك، حتّى أخذ مع عمّار وحذيفة طريق الثنيّة، والقوم ببطن الوادي، فحماه الله منهم، وأعلمه بأسمائهم، ( فيهم ثمانية لا يدخلون الجنّة) زاد في رواية: ولا يجدون ريحها ( حتّى يلج الجمل في سم الخياط)[٣].
جاء في البداية والنهاية، عن عروة بن الزبير قال: لمّا قفل رسول الله من تبوك إلى المدينة، همّ جماعة من المنافقين بالفتك به، وأنْ يطرحوه من رأس عقبة في الطريق، فأخبر بخبرهم، فأمر الناس بالمسير من الوادي، وصعد هو العقبة،
[١] البداية والنهاية ٥: ٢٦. [٢] مسند أحمد ٥: ٣٩٠ ـ ٣٩١. [٣] فيض القدير ٤: ٥٩٦.