سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٥٩
ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ}[١].
نقل القرطبيّ في تفسيره: أنّها نزلت في عليّ رضي الله عنه حين تركه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على فراشه، ليلة خرج إلى الغار[٢].
وروى الغزالي في إحياء علوم الدين: بات عليّ على فراش رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأوحى الله إلى جبريل وميكائيل، أنّي آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كلاهما الحياة وأحبّاها، فأوحى الله عزّ وجلّ إليهما، أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب، آخيت بينه وبين نبييّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة؟ اهبطا إلى الأرض، فاحفظاه من عدوّه، فكان جبريل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجبريل(عليه السلام) يقول: بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب، والله تعالى يباهي بك الملائكة، فأنزل الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ}[٣].
وأخرجه أحمد مختصراً من حديث ابن عبّاس: وشرى عليّ نفسه، لبس ثوب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ثُمّ نام مكانه...[٤].
روى الفخر الرازي في التفسير الكبير في تفسير قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ}، قال: نزلت في عليّ ابن أبي طالب(عليه السلام)، بات على فراش رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ليلة خروجه إلى الغار[٥].
كما قام بالأداء عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد هجرة الرسول إلى المدينة.
[١] البقرة: ٢٠٧. [٢] تفسير القرطبي ٣: ٢١. [٣] إحياء علوم الدين ٣: ٢٥٨. [٤] مسند أحمد ١: ٣٣١. [٥] تفسير الفخر الرازي ٥: ٢٢٣ ـ ٢٢٤.