سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٥٢
من دفنه عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وخرجت وهي تصيح، راكبة على بغلة تستفز بني أميّة، وتستعين بهم وبمروان بن الحكم اللعين على ذلك.
وكانت تصرخ وتقول: بيتي، لا آذن فيه لأحد. وأرادت بذلك إشعال حرب أخرى بين المسلمين. حتّى قال لها بعض أقاربها ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل الأحمر أتريدين أنْ يقال: يوم البغلة الشهباء[١].
ومع أنّها عاشت في فترة بني أميّة سمعت شتم وسبّ أمير المؤمنين على المنبر، ولم تنكر عليهم ذلك. وإليك هذه الحادثة:
روى أحمد في مسنده عن عطاء بن يسار قال: جاء رجل، فوقع في عليّ وعمّار عند عائشة فقالت: أمّا عليّ فلست قائلة لك شيئاً، وأمّا عمّار، فإنّي سمعت النبيّ يقول فيه لا يخيّر بين أمرين إلا اختار أرشدهما[٢].
وهناك مسألة خطيرة جدّاً، وهي مسألة رضاعة الكبير:
في الموّطأ: أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، وسئل عن رضاعة الكبير؟ فقال: أخبرني عُروة بن الزبير أنّ أباحُذيفة بن عُتبة بن ربيعة كان من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، شهد بدراً، وكان تبنى سالماً الذي يُقال له مولى أبي حذيفة، كما كان تبنى رسول الله زيد بن حارثة فأنكح أبو حذيفة سالماً وهو يرى أنّه ابنه، أنكحه ابنة أخية فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهي من المهاجرات الأوّل، وهي يومئذ من أفضل أيامي قريش، فلمّا أنزل الله تعالى في زيد ما أنزل: {ادْعُوهُمْ لآِبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ}[٣]، رد كُلّ أحد تبني إلى أبيه، فإن لم يكن يعلم أبوه، رد إلى موإليه. فجاءت سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن لؤي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما بلغنا، فقالت: كنّا
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٢٥. [٢] مسند أحمد ٦: ١١٣. [٣] الأحزاب: ٥ .