سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٤٨
روى مسلم في صحيحه، عن عائشة. قالت: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إنّي لأعلم إذا كنتِ عنّي راضية، وإذا كنت عليّ غضبى" قال: فقلت: ومن أين تعرف ذلك؟ قال: "أمّا إذا كنت عنّي راضية، فإنّك تقولين: لا وربّ محمّد! وإذا كنت غضبى، قلت: لا وربّ إبراهيم! قالت قلت: أجل والله! يا رسول الله! ما أهجر إلا اسمك[١].
وأيضاً كانت هي وحفصة تُغضبان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وتهجرانه حتّى يظلّ سائر يومه غضبان.
روى البخاري في صحيحه عن يحيى، عن عبيد بن حنين: أنّه سمع ابن عبّاس رضي الله عنهما يحدّث أنّه قال: مكثت سنة أريد أنْ أسأل عمر بن الخطّاب عن آية، فما استطيع أنْ أسأله هيبة له، حتّى خرج حاجّاً فخرجت معه، فلمّا رجعت وكنّا ببعض الطريق، عدل إلى الأراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتّى فرغ، ثُمّ سرت معه فقلت: يا أمير المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من أزواجه، فقال: تلك حفصة وعائشة، قال: فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسئلك عن هذا منذ سنة، فما استطيع هيبة لك، قال: فلا تفعل، ما ظننت إنّ عندي من علم فاسألني، فإنّ كان لي علم خبرتك به، قال: ثُمّ قال عمر: والله إنْ كنّا في الجاهلية ما نعدّ للنساء أمراً، حتّى أنزل الله فيهنّ ما أنزل، وقسم لهن ما قسم، قال: فبينا أنّا في أمر أتأمره إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا، قال: فقلت لها: ما لكِ ولما ههنا، فيما تكلّفك في أمر أريده؟ فقالت لي: عجبا لك يا ابن الخطّاب، ما تريد أنْ تراجع أنت، وإنّ ابنتك لتراجع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى يظلّ يومه غضبان، فقام عمر، فأخذ رداءه مكانه حتّى دخل على حفصة فقال لها: يا بنيّة، إنّك لتراجعين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى يظل يومه غضبان؟ فقالت حفصة: والله، أنّا لنراجعه، فقلت: تعلمين أنّي أحذّرك عقوبة الله، وغضب رسوله صلّى الله
[١] صحيح مسلم ٧: ١٣٥.