سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٤٧
هواك[١].
روى مسلم في صحيحه، عن عائشة، قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ فلمّا أنزل الله عزّ وجلّ {تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ}، قالت: قلت: والله ما أرى ربك إلاّ يسارع لك في هواك[٢].
وكانت تتمنّى موت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قبلها حتّى لا يعرس بنسائه في بيتها.
روى أحمد في مسنده، عن عائشة قالت: رجع إليّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعاً في رأسي، وأنا أقول: وا رأساه، قال: بل أنا وا رأساه، قال: "ما ضرّك لو مت قبلي، فغسّلتك وكفّنتك ثُمّ صلّيت عليك ودفنتك"، قلت: لكنّي أو لكأنّي بك والله لو فعلت ذلك، لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك، قالت: فتبسّم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثُمّ بدئ بوجعه الذي مات فيه[٣].
وكانت أيضاً في كثير من الأحيان تغضب على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولا تطيق ذكر اسمه.
روى البخاري في صحيحه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إنّي لأعلم إذا كنت عنّي راضية وإذا كنت عليّ غضبى" قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: "أمّا إذا كنت عنّي راضية، فإنّك تقولين: لا وربّ محمّد، وإذا كنت غضبى، قلت: لا وربّ إبراهيم" قالت: قلت أجل والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك[٤].
[١] صحيح البخاري ٦: ٢٤. [٢] صحيح مسلم ٤: ١٧٤. [٣] مسند أحمد ٦: ٢٢٨. [٤] صحيح البخاري ٦: ١٥٨.