سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٤٦
وسار معها أمّهات المؤمنين إلى ذات عرق، ففارقنها هنالك، وبكين للوداع، وتباكى الناس، وكان ذلك اليوم يسمّى يوم النحيب. وسار الناس قاصدين البصرة، وكان الذي يصلّي بالناس عن أمر عائشة ابن أختها عبد الله بن الزبير، ومروان بن الحكم يؤذّن للناس في أوقات الصلوات، وقد مرّوا في مسيرهم ليلاً بماء يقال له الحوأب، فنبحتهم كلاب عنده، فلمّا سمعت ذلك عائشة قالت: ما اسم هذا المكان؟ قالوا: الحوأب، فضربت بإحدى يديها على الأخرى، وقالت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ما أظنّني إلاّ راجعة. قالوا: ولمَ؟ قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: لنسائه: "ليت شعري، أيتكنّ التي تنبحها كلاب الحوأب". ثُمّ ضربت عضد بعيرها فأناخته، وقالت: ردّوني، ردّوني، أنا والله صاحبة ماء الحوأب[١].
في مجمع الزوائد: وعن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لنسائه: "ليت شعري، أيتكنّ صاحبة الجمل الأدبب، تخرج فينبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير، ثُمّ تنجو بعد ما كادت" رواه البزار ورجاله ثقات[٢].
ثُمّ إنّها أيضاً كانت تعامل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بمعاملة ليست كمعاملة الأزواج، فقد رويت عدّة روايات عند أهل السنّة تبيّن بعضاً من تلك الأساليت والسلوكيات.
روى البخاري في صحيحه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهنّ لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ فلمّا أنزل الله تعالى: {تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ}[٣]، قلت: والله ما أرى ربّك إلا يسارع في
[١] البداية والنهاية ٧: ٢٥٨. [٢] مجمع الزوائد ٧: ٢٣٤، واُنظر سير أعلام النبلاء ٢: ١٩٨. [٣] الأحزاب: ٥١ .