سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٤٥
ذات يوم: "كيف باحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب" هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجوه[١].
جاء في العواصم من القواصم، للقاضي أبي بكر بن العربي: قاصمة: روى قوم أنْ البيعة لمّا تمّت لعليّ استأذن طلحة والزبير عليّاً في الخروج إلى مكّة. فقال لهما عليّ: لعلّكما تريدان البصرة والشام فأقسما ألا يفعلا. وكانت عائشة بمكّة. وهرب عبد الله بن عامر عامل عثمان على البصرة إلى مكّة، ويعلى بن أميّة عامل عثمان على اليمن. فاجتمعوا بمكّة كلّهم، ومعهم مروان بن الحكم. واجتمعت بنو أميّة. وحرّضوا على دم عثمان، وأعطى يعلى لطلحة والزبير وعائشة أربعماءة ألف درهم. وأعطى لعائشة "عسكراً" جملأ اشتراه باليمن بمائتي دينار. فأرادوا الشام، فصدّهم ابن عامر وقال: لا ميعاد لكم بمعاوية، ولي بالبصرة صنائع، ولكن إليها. فجاءوا إلى ماء الحوأب، ونبحت كلابه، فسألت عائشة، فقيل لها: هذا ماء الحوأب. فردّت خطامها عنه، وذلك لمّا سمعت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: "أيتكنّ صاحبة الجمل الأدبب، والتي تنبحها كلاب الحوأب"؟ فشهد طلحة والزبير أنّه ليس هذا ماء الحوأب: وخمسون رجلاً إليهم، وكانت أول شهادة زور دارت في الإسلام[٢].
روى ابن كثير في البداية والنهاية: وكانت حفصة بنت عمر أمّ المؤمنين قد وافقت عائشة على المسير إلى البصرة، فمنعها أخوها عبد الله من ذلك، وأبى هو أنْ يسير معهم إلى غير المدينة، وسار الناس صحبة عائشة في ألف فارس، وقيل: تسعمائة فارس من أهل المدينة ومكّة، وتلاحق بهم آخرون، فصاروا في ثلاثة آلاف، وأمّ المؤمنين عائشة تحمل في هودج على جمل اسمه عسكر، اشتراه يعلى ابن أميّة من رجل من عرينة بمائتي دينار، وقيل: بثمانين ديناراً، وقيل: غير ذلك.
[١] سير أعلام النبلاء ٢: ١٧٧ ـ ١٧٨. [٢] العواصم من القواصم ١: ١٥١ ـ ١٥٢.