سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٤٤
ولكنّي في هذا المقام أذكر للقارئ العزيز بعض الروايات عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي كان يسبق الأحداث، فقام بتحذير عائشة عدّة مرّات من التمرّد على إمام زمانها عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وذكر لها كثير من العلامات لعلّها ترجع عن أفعالها.
روى البخاري في صحيحه، كتاب فرض الخمس، باب ما جاء في بيوت أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا جويرية، عن نافع، عن عبد الله رضي الله عنه قال: قام النبيّ صلّى الله عليه وسلّم خطيباً، فأشار نحو مسكن عائشة فقال: "هنا الفتنة، ثلاثاً، من حيث يطلع قرن الشيطان"[١].
روى الحاكم عن عائشة أنّ رسول الله قال: "كيف بإحداكنّ إذا نبحتها كلاب الحوأب"[٢]. وذلك حين نبحت عليها الكلاب في ماء الحوأب.
روى أحمد في مسنده، عن قيس بن أبي حازم، أنّ عائشة قالت: لمّا أتت على الحوأب، سمعت نباح الكلاب فقالت: ما أظنّني إلا راجعة، إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لنا: "أيتكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب" فقال لها الزبير: ترجعين، عسى الله عزّ وجلّ أنّ يصلح بك بين الناس[٣].
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء: عن عمارة بن عمير، عمن سمع عائشة إذا قرأت: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}[٤]، بكت حتّى تبل خمارها. قال أحمد في "مسنده": حدّثنا يحيى القطان، عن إسماعيل، حدّثنا قيس، قال: لمّا أقبلت عائشة، فلمّا بلغت مياه بني عامر ليلاً نبحت الكلاب. فقالت: أيّ ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب. قالت: ما أظنني إلا أنّني راجعة. قال بعض من كان معها: بل تقدمين، فيراك المسلمون، فيصلح الله ذات بينهم. قالت: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال
[١] صحيح البخاري ٤ك ٤٦. [٢] المستدرك ٣: ١٢٠. [٣] مسند أحمد ٦: ٩٧. [٤] الأحزاب: ٣٣.