سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٤٠
تزوجت عائشة أو أمّ سلمة، فأنزل الله {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ...}[١].
وعلى العموم فإنّ موقف المسلمين اتّجاه زوجات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) هو اعتبارهنّ بما اعتبرهنّ به الشرع الحنيف، والموقف الآخر، هو واقع كلّ واحدة منهنّ والتزامها وتقواها بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فمن أوفت بكلّ التزاماتها من التقوى والاحسان والإقرار في البيوت كانت زوجته في الآخرة.
أخرج ابن سعد عن عطاء بن يسار أنّ النبيّ قال لإزواجه: "أيكنّ اتّقت الله، ولم تأتِ بفاحشة مبيّنة، ولزمت ظهر حصيرها، فهي زوجتي في الآخرة"[٢].
قال السيوطي: أخرج الحاكم وصحّحه، والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "يا عائشة، إنْ أردت اللحوق بي، فليكفك من الدنيا كزاد الراكب، ولا تستخلفني ثوباً حتّى ترقّعيه، وإيّاك ومجالسة الأغنياء"[٣].
وبالنظر لموقف كلّ واحدة منهنّ على حدة، ومعرفة حقيقتها وحقيقة التزامها تتحدّد وجهة نظر المؤمن تجاهها، وهي معرفة الحقّ من الباطل، ومعرفة وفاءهنّ بعهدهنّ والتزامهنّ، وعدم أخذ موقف متعصّب تجاه فكرة جامدة لا تتغير ولا تتبدّل، بحيث تحجب المسلم عن اتّباع الفرقة المحقّة، كما حصل بين عائشة أمّ المؤمنين، وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب.
هنا لابدّ من موقف للمسلم يحدّد وجهة نظره وحركة سيره في هذه الحياة، ولذلك كان من الضروري معرفة مدى التزامهنّ وتقواهنّ، ونعرف كلّ واحدة منهنّ، هل هي من ذوات الثواب المضاعف إذا قرّت في بيتها واتّقت وأحسنت ولم تأت بفاحشة، أو أنّها خالفت وخرجت ولم تقرّ في بيتها، ولم تلتفت إلى التحذيرات القرآنيّة والنبويّة الشريفة، وبالتالي يضاعف لها العذاب، وهذا يشكّل
[١] الدرّ المنثور ٥: ٢١٤. [٢] الطبقات اكبرى ٨: ٢٠٨، وعنه في كنز العمّال ١٢: ١٤٢. [٣] الدرّ المنثور ٣: ٢٣٨.