سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٣٧
فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا * يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَة مُّبَيِّنَة يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا *وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ...}[١].
وعلى ذلك، فبالنظر إلى الآيات الشريفة، فإنّه ليس لمقام الزوجيّة مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أىّ اعتبار إلا إذا كان مقترناً بالتقوى والاحسان والالتزام الكامل بأوامر الله ورسوله من قبلهنّ، فمن خالفت منهنّ ذلك، فإنّ العذاب مضاعف عليها، وأمّا من أحسنت منهنّ واتّقت، فإنّ الله قد أعدّ للمحسنات منهنّ أجراً عظيما.
أمّا أنّهن لسن كسائر النساء، فنعم، هذا صحيح، ولكنّه مشروط في الآية بجملة "إنْ اتقيتن" ومن أهم شروط التقوى التي أمرن بها هي أنْ يقرن في بيوتهنّ ولا يخرجنّ إلا لحاجة قصوى، ولذلك فإنّ حرمة مقام الزوجية لزوجات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ذات شقيّن اثنين.
الأوّل: علاقتهنّ بأنفسهنّ، مع مراعاة هذا المقام، فإذا التزمن بكلّ ما أمر الله ورسوله به، واتّقين الله، فأنّهن من المحسنات، وأمّا إذا كان العكس، أي مخالفة أوامر الله ورسوله، فإنّ حقّ المقام يقتضي عند ذلك مضاعفة العذاب لهنّ.
وأمّا الشق الثاني: فهو كيفيّة نظر المسلمين لزوجات الرسول وفقاً لمقام الزوجيّة مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فإنّه يجب على كلّ مسلم أنْ ينظر إليهنّ بحسب ما أمرت به النصوص الشرعيّة، ومنها أنّه لا يجوز نكاحهنّ بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأيضاً اعتبرهنّ الله سبحانه وتعالى بمنزلة الأمّهات، قال تعالى في سورة
[١] الأحزاب: ٢٨ ـ ٣٣.