سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٣٦
واستيعاب الحقّ، فإنّه حتما سوف يصل إلى النتيجة التي فيها رضي الله ورسوله والأئمّة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
النوع الخامس من الصحابة: أزواج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم):
وممّن صحب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أزواج النبيّ، فالزوجة صاحبة وردت آيات تخصّ معنى الصاحبة بالزوجة، قال تعالى في سورة المعارج: {وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ *وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ}[١]، قال تعالى في سورة الأنعام: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْ وهُوَ بِكُلِّ شَيْ عَلِيمٌ}[٢].
فمنهنّ من مدحها النصّ الشرعيّ واثنى عليها تمجيداً وتخليداً لمواقفها البطوليّة للإسلام في بداية الدعوة وأثناء مسيرة حياتهن مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومنهنّ من هدّدها وحذّرها القرآن الكريم، وكذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، لكن في المحصلة كانت الدعوة الإسلاميّة مطلوبة من زوجات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كما كانت لغيرهنّ من الناس، ولم ينزل أي نصّ يدلّ على وجوب اتباعهنّ والاقتداء بهنّ، بل فرضت عليهنّ الدعوة الإسلاميّة الحجاب، وحرمت عليهنّ الزواج بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، والالتزام ببيوتهنّ.
ولذلك تعاملت النصوص الشرعيّة معهنّ كما تتعامل مع أيّ إنسان مسلم في ذلك الوقت، قال تعالى في سورة الأحزاب: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لاَِّزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}[٣].
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لاَِّزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآْخِرَةَ
[١] المعارج: ١٢ ـ ١٣. [٢] الأنعام: ١٠١. [٣] الأحزاب: ٥٩.