سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٣٤
قال شعبة فيهم[١]. وروى هذا الحديث معظم صحاح وسنن أهل السنّة، وأوردناه مفصلا في بحث اغتيال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
هؤلاء الذين كانوا على رأس مؤامرة اغتيال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) والانقلاب عليه. أيضاً من هم، أين هم، ما موقعهم اليوم في كتب الحديث عند أهل السنّة. هل هم من رواة الإسلام ونقله، هل لهم روايات تتعلّق بالأحكام الشرعيّة يتعبّد المسلم بها ربّه، وهو لا يدري أنّها ربّما تكون من وضع ذلك المنافق أو ذاك. وأنا لا أشكّ في أنّ أولئك الصحابة الذين تجرّؤا على التخطيط لاغتيال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكونوا لوحدهم، بل كان لهم شركاء، وكانوا أيضاً من المتنفذين بين اصحابهم وشركائهم، والمؤثّرين في أتباعهم.
وهذا الصنف من الصحابة من المقطوع أنّنا لا نستطيع أنْ نأخذ عنهم ديننا ; لأنّهم لا يدعون إلى الإسلام، بل يصدّون عنه. وبما أنّ التاريخ قد أخفى أسماؤهم، فهم غير معروفين للمسلمين. فكيف يستطيع المسلم أنْ يميّز في أخذه لدينه عن أولئك من غيرهم. وهذه معضلة كبيرة، المخرج منها أنْ يلتزم المسلم مع من أمر الله باتّباعهم والاقتداء بهم ; لأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لن تضلّوا ما إنْ تمسّكتم بهما[٢]، أي أنّ الأخذ من جميع الصحابة غير مأمون العاقبة، بينما الأخذ من أهل البيت لا يمكن أنْ يؤدّي إلى الضلال، فإنّهم سلام الله عليهم لن يخرجوكم من هدى، ولن يدخلوكم في ضلال كما قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
ثُمّ إنّ هناك العديد من الذين أسلموا في مكّة قبل الهجرة، كان في قلبهم مرض، هذا المرض، وهو الشّك والارتياب، وبعد الهجرة إلى المدينة انقلب إلى نفاق، ولإثبات وجود هذا النوع من الصحابة، أقدّم بين يديك الأدلّة المفصّلة على ذلك:
[١] صحيح مسلم ٨: ١٢٢. [٢] تقدم تخريج حديث الثقلين فيما سبق.