سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٢٨
تردون عليّ غرّاً محجّلين من آثار الوضوء، وليصدنّ عنّي طائفة منكم، فلا يصلون، فأقول: يا ربّ، هؤلاء من أصحابي، فيجيبني ملك فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك"[١].
وفي صحيح مسلم: عن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أنا فرطكم على الحوض، ولأنازعنّ أقواما، ثُمّ لأغلبنّ عليهم فأقول: يا ربّ اصحابي، أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك"[٢].
وفي صحيح مسلم: حدّثنا أنس بن مالك، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: "ليردنّ عليّ الحوض رجال ممّن صاحبني حتّى إذا رأيتهم ورفعوا إليّ، اختلجوا دوني، فلأقولنّ: أي ربّ! أصيحابي، أصيحابي، فليقالنّ لي: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك"[٣].
هذه آيات وأحاديث تدلّ على أنّ هناك عدداً من الصحابة سوف ينقلبوا وينكثوا بيعتهم، وينقضوا عهدهم، ويغيّروا، ويبدّلو بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
هذا بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا يقول قائل: إنّ هؤلاء هم المرتدون، وقد قاتلهم أبو بكر، لا يقال ذلك ; لأنّ الذين قاتلهم أبو بكر لم يرتدوا، بل لم يؤدّوا الزكاة إليه فقط، حتّى أنّ عمر في البداية استنكر عليه ذلك، ثُمّ أقرّ على أبي بكر فعله، وبينت لك ذلك في بحث الموفون بعهدهم من الصحابة.
وأيضاً فإنّ المرتدين كانوا خارج المدينة، بينما الأحاديث تؤكّد أنّ المبدّلين كانوا صحابة من الدائرة القريبة من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى أنّ في بعض الأحاديث يقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فيها: أصحابي أصحابي..، أصيحابي أصيحابي، والأحاديث التي ذكرناها واضحة الدلالة على ذلك.
[١] صحيح مسلم ١: ١٥٠. [٢] صحيح مسلم ٧: ٦٧. [٣] صحيح مسلم ٧: ٧١.