سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٢٤
بعد هذه الآيات يتقرّر لك أنّ كلمة الصاحب ليس لها معنى أو حقيقة شرعيّة معيّنة، بل بقيت على معناها اللغوي، والمعنى اللغوي كما في كلّ القواميس، أنّ الصاحب: هو الملازم إنساناً كان أو حيواناً أو مكاناً أو زماناً.
إذن، فكما تقرّر لك أنّ الصاحب تشمل المؤمن والكافر والمنافق والحيوان والجماد، وليس لهذه الكلمة صفة قدسيّة معيّنة، لا شرعاً، ولا لغةً حسب ما قرّرته الآيات والأحاديث.
والآن بعد أنْ أزيل الوهم عن تلك الكلمة، نعود إلى موضوعنا، وهو الصحابة المنافقون وهم على أنواع: انقلبوا بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم). وأعلنوا العداء والحرب على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، ونقضوا عهدهم وبيعتهم لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه - بعد أنْ بخبخوا له في غدير خمّ، وقالوا له: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولانا ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة[١].
هذا النوع من الصحابة، كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد حذّرهم من الانقلاب والانفلات بعده، كما أنّ العديد من الآيات القرآنية كانت دائماً تحذّر أولئك الصحابة من الانقلاب ونقض العهد والبيعة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وكأنّ الآيات الشريفة تسبق الأحداث، تحذيراً للمسلمين من الوقوع في المحظور.
قال تعالى في سورة آل عمران: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ}[٢]، الآية تقررّ بأنّ هناك عدداً من الصحابة سوف ينقلب على عقبيه ويرتدّ القهقري.
وقال تعالى في سورة الفتح: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ
[١] اُنظر مثلاً مسند أحمد ٤: ٢٨١، تاريخ بغداد ٨: ٢٨٤، المصنف لابن أبي شيبة ٧: ٥٠٣، المناقب للخوارزمي: ٨٩، ١٥٦. [٢] آل عمران: ١٤٤.