سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٢١
ودخل بيته[١].
مع أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يعتبر الصحابي ثعلبة من المرتدين بسبب منعه للزكاة، ولم يقاتله، وأيضاً أبو بكر الذي كان ذلك الصحابي يعيش في زمانه، تركه ولم يقاتله، فهل عرفت السبب أيّها القارئ العزيز.
وأنصح القارئ العزيز أنْ يقرأ تاريخ أولئك الصحابة الكرام، حتّى يتعرّف عليهم وعلى أسمائهم، والتي ربّما تبدوا أنّها ليست من الأسماء اللامعة والمعروفة كغيرها من أسماء الصحابة الذي اعتمدهم أهل السنّة، والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم يعتمد أهل السنّة رواية وتاريخ أولئك الصحابة الكرام؟ مع أنّهم حكموا بعدالة الصحابة أجمعين؟ ألأنهم كانوا من شيعة عليّ(عليه السلام) وأوفوا بعهدهم مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟
وألفت نظر القارئ العزيز أنّني قد ذكرت فقط بعض الإشارات إلى هذا النوع من الصحابة والذين غيّبهم التاريخ عند أهل السنّة عن الحياة العلمية. ولم يجعلوا لهم دورا كبيراً. بل جعلوا دورهم هامشيّاً، بل عيبوا عليهم موقفهم في الإسلام، بل طمسوها وأخفوها حتّى كادت أنّ تزول، ولولا محافظة أتباع أهل البيت على الدين الإسلامي لضاع كلّ شيء.
إذن، فالنتيجة أنّ الآية في بداية البحث، لا تشمل جميع من صحب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بل هذا النوع فقط ضمن الشروط المذكورة، وأهمّها الوفاء بالعهد مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والثبات على بيعة أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام). أمّا الفئات الأخرى من المنافقين والمنقلبين على أعقابهم بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فلا تشملهم.
وهؤلاء الموفون بعهدهم لم يثبت عنهم أنّهم نقلوا عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ما يخرج عن الشريعة، أو خرجوا عن الولاية، بل التزموا مع أمير المؤمنين، والحسن
[١] تاريخ الطبري ٢: ٥٠٣.