سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٢٠
وروى الطبري في تاريخه: حدّثنا ابن حميد قال: حدّثنا سلمة قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، أنّ أبا بكر من عهده إلى جيوشه أنْ إذا غشيتهم داراً من دور الناس فسمعتم فيها آذاناً للصلاة فأمسكوا عن أهلها حتّى تسألوهم، ما الذي نقموا؟
وإنْ لم تسمعوا آذاناً، فشنّوا الغارة، فاقتلوا وحرّقوا، وكان ممّن شهد لمالك بالإسلام أبو قتادة، الحارث بن ربعي، أخو بني سلمة، وقد كان عاهد الله إلا يشهد مع خالد بن الوليد حرباً أبداً بعدها، وكان يحدّث أنّهم لمّا غشوا القوم تحت الليل فأخذ القوم السلاح، قال: فقلنا: إنّا المسلمون، فقالوا: ونحن المسلمون، قلنا: فما بال السلاح معكم، قالوا: لنا: فما بال السلاح معكم، قلنا: فإنْ كنتم كما تقولون فضعوا السلاح، قال: فوضعوها، ثُمّ صلّينا وصلّوا، وكان خالد يعتذر في قتله أنّه قال له وهو يراجعه: ما أخال صاحبكم إلا وقد كان يقول: كذا وكذا قال: أو ما تعدّه لك صاحباً، ثُمّ قدّمه فضرب عنقه وأعناق أصحابه، فلمّا بلغ قتلهم عمر بن الخطّاب، كلّم فيه أبي بكر فأكثر وقال: عدّوا الله عدى على امرئ مسلم فقتله ثُمّ نزا على امرأته، وأقبل خالد بن الوليد قافلاً حتّى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد، معتجراً بعمامة له، قد غرز في عمامته أسهماً، فلمّا أنْ دخل المسجد، قام إليه عمر، فانتزع الأسهم من رأسه فحطّمها، ثُمّ قال: قتلت امرءاً مسلماً ثُمّ نزوت على امرأته، والله لأرجمنّك بأحجارك، ولا يكلّمه خالد بن الوليد، ولا يظنّ إلاّ أنّ رأي أبي بكر على مثل رأي عمر فيه، حتّى دخل على أبي بكر، فلمّا أنّ دخل عليه، أخبره الخبر واعتذر إليه، فعذره أبو بكر، وتجاوز عنه ما كان في حربه تلك، قال: فخرج خالد حين رضي عنه أبو بكر، وعمر جالس في المسجد، فقال له: هلمّ إليّ يا ابن أمّ شملة، قال: فعرف عمر أنّ أبا بكر قد رضي عنه، فلم يكلّمه