سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢١٥
في تهذيب الكمال: قال النزال بن سبرة عن عليّ: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "ما أظلت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر" وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي الدرداء، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر بن عبد الله، وغيرهم، وقال عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أمرت بحبّ أربعة من أصحابي، وأخبرني الله أنّه يحبّهم" قلت من هم يا رسول الله قال: "عليّ وأبو ذر وسلمان والمقداد" وقال عبد الله بن مليل، عن عليّ: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "أعطي كلّ نبيّ سبعة نجباء ورفقاء، وأعطيت أنا أربعة عشر نجيباً رفيقاً، فذكرهم ذكر فيهم أبا ذر، وقال أبو إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن عليّ: "أبو ذرّ وعاء مليء علماً ثُمّ أوكى عليه، فلم يخرج منه شيء حتّى قبض. ومناقبه وفضائله كثيرة جدّاً"[١].
وروي في الطبقات الكبرى، لابن سعد، عن عبد الله بن مسعود قال: لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة، وأصابه بها قدره، ولم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه فأوصاهما أنْ غسلاني وكفّناني وضعاني على قارعة الطريق، فأوّل ركب يمرّ بكم فقولوا: هذا أبو ذر، صاحب رسول الله، فأعينونا على دفنه، فلمّا مات، فعلا ذلك به، ثُمّ وضعاه على قارعة الطريق، وأقبل عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق عُمّاراً، فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل تطأها، فقام إليه الغلام فقال: هذا أبو ذر، صاحب رسول الله، فأعينونا على دفنه، فاستهلّ عبد الله يبكي ويقول: صدق رسول الله، تمشي وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك، ثُمّ نزل هو وأصحابه فواروه.
حجر بن عدي الكندي وأصحابه وماذا قال عنهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال الحاكم في المستدرك: في باب ذكر مناقب حجر بن عدىّ رضي الله عنه، وهو
[١] الطبقات الكبرى ٤: ٢٣٤ ـ ٢٣٥.