سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٠٩
أمر نبيّنا وأئمّتنا سلام الله عليهم وعليكم.
النوع الثاني: الصحابة الموفون بعهدهم:
هذا الصنف من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، هم الذين أوفوا بعهدهم وبيعتهم مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وفيهم نزلت الآية: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَان رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}[١].
وهؤلاء الصحابة منهم من قتل واستشهد بين يدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وقبل وفاته كشهداء بدر وأحد، ومنهم الذين بقوا بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على عهدهم وبيعتهم لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله تعالى عليه، حيث إنّهم شهدوا واقعة غدير خمّ عندما أنزل الله سبحانه على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}[٢].
ثُمّ قام المسلمون جميعاً ببعية إمامهم أمير المؤمنين(عليه السلام)، هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم، ثبتوا وصبروا ابتغاء وجه ربّهم، وثبتوا على عهدهم، لم يغيّروا أو يبدّلوا بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى قتلوا في سبيل الله أو توفوا وهم على ذلك.
وحتّى تستطيع عزيزي القارئ معرفة هذا النوع من الصحابة الكرام، لابدّ وأنْ تجعل لك ميزاناً تستطيع أنْ ترجع إليه لمعرفة من أوفى بعهده ومن لم يوف بعهده.
فالميزان الحقيقي لأىّ صحابي هو مواقفه تجاه أهل البيت(عليهم السلام) ; لأنّ التمييز بين المؤمن والمنافق متوقّف على حبّ أهل البيت(عليهم السلام) أو بغضهم فكما مرّ سابقا، الحديث من صحيح مسلم وغيره: "والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّه لعهد النبيّ
[١] التوبة: ١٠٠. [٢] المائدة: ٦٧.