سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٠٧
ومع وضوح هذا الأمر، والأدلّة على اتّباع العترة الطاهرة متظافرة عند السنّة، ومتواترة في أغلب الأحيان، فإنّك لا تجدهم يتبّعونهم قيد أنملة، ولا تجد غير أتباع المذهب الحقّ، أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، والذي تسمّوا بأسماء الأئمّة وعددهم، ولا تجد غيرهم يتّبع أمر الله جلّ وعلا، وأمر الرسول في الاقتداء بأهل البيت(عليهم السلام).
ولو اطّلع أيّ باحث منصف على ما عند الشيعة، أتباع أهل البيت(عليهم السلام)، لوجد أنّهم هم الذين حافظوا على الدين الإسلاميّ من الضياع ومن الضلال، ولوجد ميزة لن يجدها عند أحد، وهي الالتزام الكامل بالنصوص القرآنيّة والسنّة النبوّة المحمّديّة الصافية النقيّة.
هؤلاء هم أهل البيت(عليهم السلام)، الذين أوجب الله حقوقهم، وفرض طاعتهم، وأذهب عنهم الرجس، وطهّرهم من أىّ نقيصة، دائماً مدحهم الله سبحانه وتعالى في آيات الكتاب الحكيم وكذلك في حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولن تجد حتّى عند خصومهم ما يطعن في عصمتهم وعدالتهم وتقواهم. بل كانوا دائما المثل الأعلى في العدل والزهد والتقوى والطاعة والعلم، والمحافظة على كليّات الإسلام وجزئياته.
فأهل البيت(عليهم السلام) هم الذين صحبوا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حقّ الصحبة، أخذوا عنه معالم الدين، ونقلوا لنا تعاليمه بأمانة وإخلاص ودقّة متناهية.
هم الذين دوّنوا ما أملاه عليهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بخطّ أيديهم، ودونك الأحاديث التي تؤكّد على وجود الصحيفة العلويّة، والتي فيها جميع أحكام الإسلام، وحتّى لو حاول أهل السنّة التنقيص من شأنها، لكنّهم اعترفوا بوجودها.
روى البخاري في صحيحه، عن أبي جحيفة قال: قلت لعليّ: هل عندكم كتاب؟ قال: "لا، إلاّ كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة".