سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٩٩
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هذه الآية {في بيوت أذن الله أنْ ترفع}[١]، فقام إليه رجل فقال: أيّ بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: "بيوت الأنبياء" فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله، هذا البيت منها؟ لبيت عليّ وفاطمة قال: "نعم، من أفاضلها"[٢].
كما ونزلت سورة الإنسان في حقّ أهل البيت(عليهم السلام)، قال تعالى في سورة الإنسان: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُورًا}[٣].
ذكر القرطبي أنّ النقاش والثعلبي والقشيري وغير واحد من المفسرين حديثاً رواه الليث، عن مجاهد، عن ابن عبّاس في قوله عزّ وجلّ: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}، قال: مرض الحسن والحسين فعادهما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وعادهما عامّة العرب، فقالوا: يا أبا الحسن. . . .
رواه جابر الجعفي، عن قنبر مولى عليّ قال: مرض الحسن والحسين حتّى عادهما أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا أبا الحسن - رجع الحديث إلى حديث ليث بن أبي سليم - لو نذرت عن ولديك شيئا، وكلّ نذر ليس له وفاء فليس بشيء. فقال رضي الله عنه: إنْ برأ ولداي صمت لله ثلاثة أيام شكراً. وقالت جارية لهم نوبيّة: إنْ برأ سيّداي صمت لله ثلاثة أيام شكراً. وقالت فاطمة مثل ذلك. وفي حديث الجعفيّ فقال: الحسن والحسين علينا مثل ذلك، فألبس الغلامان العافية، وليس عند آل محمّد قليل ولا كثير، فانطلق عليّ إلى شمعون بن حاريا الخيبري، وكان يهوديّاً، فاستقرض منه ثلاثة أصوع من
[١] النور: ٣٦. [٢] الدرّ المنثور ٥: ٥٠. [٣] الإنسان: ٧ ـ ٩.