سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٩٦
القيامة"[١].
بعد كُلّ هذه الأحاديث وتلك النصوص الثابتة في كتب خصوم أتباع أهل البيت، أليس في هذا الطلب والأمر الإلهي بمحبّة أهل البيت وموالاتهم، أليس في كُلّ ذلك دليل كاف على موالاتهم واتّباعهم وطاعتهم والاقتداء بهم، وركوب سفينتهم، والسير على صراطهم المستقيم، صراط الله ورسوله محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم).
ثُمّ أكثر من ذلك، فقد أوجب الله سبحانه وتعالى الصلاة على أهل البيت في كُلّ صلاة، وإنّ من لم يصلّ عليهم، فإنّ صلاته باطلة.
ولذلك تجد الصحابة عندما نزلت الآية {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}[٢]، سألوا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عن كيفية الصلاة والسلام عليه كما في الروايات الصحيحة في صحاح أهل السنّة، فأخبرهم أنْ يقولوا: اللّهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد.
روى البخاري في صحيحه: حدّثنا آدم، حدّثنا شعبة، حدّثنا الحكم قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أُهدي لك هدية أنْ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلّي عليك؟ قال فقولوا: اللّهم صل على محمّد وعلى آل محمّد كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللّهم بارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على آل إبراهيم، انك حميد مجيد[٣].
روى البخاري في صحيحه: حدّثني سعيد بن يحيى، حدّثنا أبي، حدّثنا مسعر، عن الحكم، عن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، قيل: يا
[١] سنن الترمذي ٥: ٣٠٥، مسند أحمد ١: ٧٧، تاريخ مدينة بغداد ١٣: ٢٨٩. [٢] الأحزاب: ٥٦. [٣] صحيح البخاري ٧: ١٥٦.