سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٨٨
ومن تخلّف عنها غرق"[١].
قال المناوي في فيض القدير: ( إنّ مثل أهل بيتي) فاطمة وعليّ وابنيهما وبنيهما أهل العدل والديانة ( مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها هلك) وجه التشبيه: أنّ النجاة ثبت من قوم نوح لأمّته بالتمسّك بأهل بيته للنجاة وجعلهم وصلة إليها، ومحصوله الحثّ على التعلق بحبّهم وحبلهم وإعظامهم شكراً لنعمة مشرّفهم والأخذ بهدي علمائهم، فمن أخذ بذلك نجا من ظلمات المخالفة، وأدّى شكر النعمة المترادفة، ومن تخلّف عنه غرق في بحار الكفران، وتيّار الطغيان، فاستحقّ النيران، لما أنّ بغضهم يوجب النار، كما جاء في عدّة أخبار، كيف وهم أبناء أئمّة الهدى، ومصابيح الدجى، الذين احتجّ الله بهم على عباده، وهم فروع الشجرة المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهب عنهم الرجس وطهرّهم وبرّأهم من الآفات، وافترض مودّتهم في كثير من الآيات، وهم العروة الوثقى، ومعدن التقى، واعلم أنّ المراد بأهل بيته في هذا المقام العلماء منهم، إذ لا يحثّ على التمسّك بغيرهم، وهم الذين لا يفارقون الكتاب والسنّة حتّى يردوا معه على الحوض[٢].
ولذلك نقول: إنّ معنى الحديث: أنّهم - أي أهل البيت(عليهم السلام) - هم سفن النجاة، وأنّ من ركب سفينة أهل البيت، ولا يكون الركوب معهم في سفينتهم سفينة النجاة، إلا بالاتّباع والاقتداء، فإنّ من ركب سفينة أهل البيت، واتّبعهم واقتدى بهم، فإنّه يأمن من الهلاك والغرق، ولذلك هم الأحقّ بالاتّباع والاقتداء بحسب ما دلّت عليه الأحاديث الصحيحة، منها هذا الحديث، حديث السفينة.
وهنا أيضاً ما يدلّ على اتّباعهم والاقتداء بهم أخرجه ابن جرير، وابن مردويه، وأبو نعيم في المعرفة، والديلمي، وابن عساكر، وابن النجار قال: لمّا نزلت
[١] المستدرك ٣: ١٥٠. [٢] فيض القدير ٢: ٦٥٨.