سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٧٩
عنه قال: "جاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى فاطمة، ومعه، حسن، وحسين، وعليّ ،حتّى دخل، فأدنى عليّاً، وفاطمة، فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسناً، وحسيناً، كلّ واحد منهما على فخذه، ثُمّ لفّ عليهم ثوبه وأنا مستدبرهم، ثُمّ تلا هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}[١].
وأخرج مسلم والترمذي، والحاكم، عن سعد بن أبي وقّاص قال: لمّا نزلت هذه الآية: (فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ)[٢] دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليّاً، وفاطمة، وحسناً وحسيناً، فقال: "اللّهم هؤلاء أهلي"[٣].
وفي الدرّ المنثور: أخرج الحاكم وصحّحه، وابن مردويه، وأبو نعيم في الدلائل، عن جابر قال: "وفد على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم العاقب، والسيّد، فدعاهما إلى الإسلام فقالا: أسلمنا يا محمّد، قال: "كذبتما، إنْ شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام". قالا: فهات. قال: "حبّ الصليب، وشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير". قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة، فواعداه إلى الغد، فغدا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وأخذ بيد عليّ، وفاطمة، والحسن، والحسين، ثُمّ أرسل إليهما فأبيا أنْ يجيباه، وأقرّا له، فقال: "والذي بعثني بالحقّ، لو فعلا لأمطر الوادي عليهما ناراً". قال جابر: فيهم نزلت (تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ...) الآية. قال جابر: أنفسنا وأنفسكم: رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وعليّ، وأبناءنا: الحسن والحسين، ونساءنا: فاطمة"[٤].
وأخرج أبو النعيم، في الدلائل، من طريق الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس: "... وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خرج ومعه عليّ، والحسن
[١] آل عمران: ٦١. [٢] الدرّ المنثور ٢: ٣٨ ـ ٣٩. [٣] صحيح مسلم ٧: ١٢٠ ـ ١٢١، سنن الترمذي ٤: ٢٩٣ ـ ٢٩٤، المستدرك ٣: ١٥٠، واُنظر الدرّ المنثور ٢: ٣٩. [٤] الدرّ المنثور ٢: ٣٨ ـ ٣٩.