سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٧٥
مخصوصة لها، وأيضاً لفظة الغائط، معناها المكان المنخفض، صار لها حقيقة شرعيّة معيّنة، كلّ تلك الألفاظ التي ذكرناها وغيرها كثير، جاءت الآيات الكريمة صرفتها إلى معنى شرعيّ يعرف بالحقيقة الشرعيّة، ولا تفهم تلك الحقيقة بالمعنى اللغوي، بل بالمعنى الشرعيّ فقط.
ومن هذه الألفاظ التي لها حقيقة شرعيّة معيّنة من قبل الحقّ سبحانه وتعالى، ولا يجوز صرف معناها إلى غير المعنى الشرعيّ الذي أراده الله لها، هي لفظة أو مصطلح أهل البيت.
فأهل البيت كلمة لها معنى لغويّ، وحقيقة لغوية تختلف عن معناها الشرعيّ، وحقيقتها الشرعيّة، وإذا كان هناك معنىً لغوياً ومعنىً شرعيّاً، فإنّه دائماً يقدّم المعنى الشرعيّ والحقيقة الشرعيّة بلا خلاف.
ولذلك، فإنّ الآية الشريفة التي ابتدأتُ بها البحث، والتي تذكر أهل البيت(عليهم السلام)، لها حقيقة شرعيّة، معها عشرات القرائن الشرعيّة، والتي تحدّد معناها على أمر حسب ما أراد الله سبحانه وتعالى، ولا يجوز فهمها بأىّ فهم سوى الفهم والمعنى الذي ارتضاه الله لتلك الكلمة، فإنّ الحقائق الشرعيّة لا تنال ولا تفهم باجتهاد أو رأي أو قياس أو هوى، بل بالتزام كامل وطاعة لله ورسوله، وبالتالي نحافظ على تلك الحقيقة الشرعيّة من الضياع أو الطمس والإفناء.
وبالنظر إلى القرائن الشرعيّة، نجد أنّ أهل البيت(عليهم السلام) هم طائفة من البشر لهم صفات وميزات وسمات معيّنه، ولهم تعريف خاص بهم، ولهم علامات لا يستطيع البشر أنْ يعرفهم أو يميزهم إلاّ بها، حتّى لا تختلط الحقائق ببعضها، على شرط أنْ يكون المعرّف لهم هو النصّ القرآني أو الحديث الشريف، مع بعض الحقائق العقليّة التي توجب لهم تلك المزايا والصفات.
وباستقراء الآيات والأدلّة والقرائن الشرعيّة، نستطيع أنْ نحدّد أهل البيت الذين نزلت في حقّهم الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ