سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٧٤
الشرعي الذي قرّره الشرع الحنيف وفق القرائن من الآيات الشريفة والأحاديث النبويّة الصحيحة، ولا يجوز صرف معنى الحقيقة الشرعيّة عن معناها بحسب الأهواء والآراء والقياس، وانما يجب على المسلم الالتزام بما يريد الله سبحانه من ذلك المعنى أو تلك الحقيقة، ومن حاول تغيير تلك الحقيقة الشرعيّة وصرفها عن معناها الحقيقي الذي أراده الله سبحانه وتعالى، فمن حاول ذلك، فإنّه يتلاعب بأحكام وحقائق شرعيّة أمر الله سبحانه الناس الالتزام بها، وبقيام الأفهام والأحكام الإسلاميّة بحسبها، ومن حاول اللعب بها، فإنّه معاد لله ورسوله والأئمّة المعصومين من بعده، فلننتبه إلى ذلك.
ومن الحقائق اللغويّة، والتي صرفت معانيها إلى حقائق شرعيّة أمثلة كثيرة جدّاً من القرآن الكريم، طرحها القرآن الكريم وحوّلا إلى حقائق شرعيّة، لو ذكرها شخص أو سمعها، فإنّ ذهن السامع أو القارئ لا ينصرف إلا إلى ذلك المعنى الشرعيّ فقط.
خذ مثلاً كلمة الصلاة، هي لفظة أو حقيقة لغويّة لها مدلولها اللغويّ الخاص ومعناها الدعاء، جاء الشرع الحنيف من آيات وأحاديث صرفت ذلك المعنى اللغوي وجعلته حقيقة شرعيّة، وهي أفعال مخصوصة في زمن مخصوص تحتوي على ركوع وسجود وتسبيح وقراءة للقرآن الكريم وغير ذلك، ولا يمكن للسامع أو القارئ بعد ذلك، بل ولا يجوز له أيضاً أنْ يفهمها إلا بالمعنى الشرعيّ فقط.
فعند قراءة الآية التي تأمر بالصلاة: {وأقيموا الصلاة} فإنّه لا يفهم منها الدعاء، بل يفهم المعنى الشرعيّ والحقيقة الشرعيّة لتلك اللفظة والكلمة.
كذلك مثلا كلمة الحجّ، معناها اللغويّ: القصد، بينما صرفها الشارع إلى حقيقة شرعية وهي أفعال مخصوصة في زمن مخصوص، لا يفهم منها عند ذكرها إلاّ المعنى الشرعيّ فقط، كذلك لفظة الصوم، وهو الامتناع، صار له حقيقة شرعيّة معيّنة، وكذلك الزكاة وهي النقاء أيضاً، صار لها في الشريعة حقيقة شرعيّة