سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٥٦
اللغوي إلى معنى خاصّ بحسب قرائن شرعيّة من القرآن الكريم والأحاديث النبويّة الشريفة الصحيحة، فإنّ المعنى يصبح ذا حقيقة شرعيّة خاصّة، لا يجوز صرفها عن معناها لغيره ; ولذلك أقرّ المسلمون جميعاً بمفهوم ابن الأثير، أنّ هذا الاسم وهو الشيعة، صار له حقيقة شرعيّة، وبذلك صار المعنى الشرعي للشيعة هو من تولّى أمير المؤمنين عليّ بن أبى طالب وأهل بيته وعادى أعداءهم.
وإليك عدداً من القرائن التي تدلّ على أنّ المعنى خاص، قد أطلقه الشارع المقدّس، وأقرّه الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، ودعى إليه، وأنّ أتباع أهل البيت(عليهم السلام)، قد طبّقوا أمر الله ورسوله، بمشايعتهم لأمير المؤمنين وأهل بيته، وبالتالي فإنّهم أيّ الشيعة رضوان الله تعالى عليهم، قد التزموا بالحقيقة الشرعيّة التي فيها رضى الله ورضى رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم).
أخرج ابن عساكر، عن جابر بن عبد الله قال: كنّا عند النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأقبل عليّ، فقال النبيّ: "والذي نفسي بيده، إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة" ونزلت: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}[١]، فكان أصحاب النبيّ إذا أقبل عليّ قالوا: جاء خير البريّة[٢].
قال السيوطي: أخرج ابن عدي، وابن عساكر، عن أبي سعيد مرفوعاً: "عليّ خير البريّة"[٣].
وأخرج ابن عديّ، عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي: "هو أنت وشيعتك يوم القيامة، راضين مرضيّين"[٤].
[١] البيّنة: ٧. [٢] تاريخ دمشق ٤٢: ٣٧١، وأورد السيوطي في الدرّ المنثور ٦: ٣٧٩، واللفظ للثاني. [٣] الدرّ المنثور ٦: ٣٧٩. [٤] نفس المصدر.