سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٤٤
ثابت مولى أبي ذر قال: كنت مع عليّ رضي الله تعالى عنه - يوم الجمل، فلمّا رأيت عائشة واقفة، دخلني بعض ما يدخل الناس، فكشف الله عنّي ذلك عند صلاة الظهر. فقاتلت مع أمير المؤمنين، فلمّا فرغ، ذهبت إلى المدينة، فأتيت أمّ سلمة.
فقلت: إنّي والله، ما جئت أسال طعاماً ولا شراباً، ولكنيّ مولى لأبي ذر، فقالت: مرحباً، فقصصت عليها قصّتي. فقالت: أين كنت حين طارت القلوب مطائرها؟
قلت: إلى حيث كشف الله ذلك عنّي، عند زوال الشمس.
قالت: أحسنت، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ، لن يتفرّقا حتّى يراد عليّ الحوض".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، وأبو سعيد التيمي هو عقيصاء، ثقة، مأمون، لم يخرجاه"[١].
وروى السيوطي في الجامع الصغير، عن ابن عبّاس: أنْ النبيّ قال: "أنا مدينة العلم، وعليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب"[٢].
وروى الحاكم في مستدركه، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، حدّثنا محمّد بن عبد الرحيم الهروي بالرملة، حدّثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أنا مدينة العلم، وعليّ بابها، فمن أراد المدينة، فليأتِ الباب".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأبو الصلت ثقة مأمون، فإنّي سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب في التاريخ يقول: سمعت العبّاس
[١] المستدرك على الصحيحين ٣: ١٢٤. [٢] الجامع الصغير ١: ٤١٥، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١١: ٥٥.