سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٤
لماذا قتل الإمام عليّ(عليه السلام)، ولماذا قتل الإمام الحسين(عليه السلام)، ولماذا قتل جميع الأئمّة(عليهم السلام) من قبل المسلمين والسلطة الحاكمة؟ ولماذا عندما بويع لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) قام معاوية بن أبي سفيان بالخروج عليه وقتاله؟ لماذا خرجت السيّدة عائشة أمّ المؤمنين لقتال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب مع أنّ الله أمرها بأنّ تقرّ في بيتها، ورسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد حذّرها كثيراً من ذلك؟
وأيضاً من القضايا التي لا يمكن السكوت عليها، بل كانت دائماً محلّ تساؤل عندي، مواقف الصحابة في أحد وحنين، وكذلك في معركة الخندق عندما دعاهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لمبارزة عمرو بن ودّ العامري، على أن يضمن له الجنّة، فلم يقم لا أبو بكر ولا عمر، ولكن قام أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) .
وأيضاً لماذا هرب عمر بن الخطاب وغيره في حنين، وترك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
أمّا القضيّة الأخطر والتي صدمتني ولم أجد لها جواباً عند العلماء سوى التبريرات التي لا تقنع أي إنسان، هي قضيّة رزيّة الخميس، عندما دعاهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ليكتب لهم كتاباً لن يضلّوا بعده أبداً، فمنعه عمر بن الخطّاب من ذلك، واتّهمه بالهجر والهذيان وقال: حسبنا كتاب الله[١].
لماذا قام أبو بكر بحرق سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وكذلك عمر قام بحرقها أيضاً، ومنعا من التحديث بها وتدوينها ممّا أدّى إلى ضياعها.
لماذا لم يؤمن عمر بن الخطاب برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم صلح الحديبية مع أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال له: إنّي رسول الله ولن يضيّعني[٢]، ولكنّ عمر بن الخطّاب لم يقنع، وظلّ يخذّل المسلمين عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
[١] اُنظر: صحيح البخاري ٥: ١٣٧ ـ ١٣٨، ٧: ٩، صحيح مسلم ٥: ٧٦. [٢] صحيح البخاري ٦: ٤٥، صحيح مسلم ٥: ١٧٥.