سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٣٧
المهاجرين والأنصار كان هذا. فقال عبد الرحمن بن عوف من بينهم: سمعتها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بهاتين وإلا فصمتّا، أتعلمون أنّ أحداً كان يدخل المسجد جنباً غيري؟ قالوا: اللّهم لا، هل تعلمون أنّي كنت إذا قاتلت عن يمين النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قاتلت الملائكة عن يساره؟ قالوا: اللّهم نعم، فهل تعلمون أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي، وهل تعلمون أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان آخى بين الحسن والحسين فجعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: يا حسن مرّتين، فقالت فاطمة: يا رسول الله، إنّ الحسين الأصغر منه وأضعف ركناً منه، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ألا ترضين أنْ أقول أنا: هيَّ "هي: بالفتح وتشديد الياء المكسورة اسم فعل للأمر بمعنى أسرع فيما أنت فيه" يا حسن ويقول جبريل: هيَّ يا حسين، فهل لخلق مثل هذه المنزلة نحن صابرون ليقضي الله امراً كان مفعولا[١].
روى في مسند زيد بن أبي أوفى، لمّا آخى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بين أصحابه، قال عليّ: لقد ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإنّ كان هذا من سخط عليّ فلك العتبى والكرامة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: والذي بعثني بالحقّ، ما أخّرتك إلا لنفسي، وانت منّي يمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي، وأنت أخي ووارثي، قال: وما أرث منك يا رسول الله؟ قال: ما ورثت الأنبياء من قبلي، قال: وما ورثت الأنبياء من قبلك؟ قال: كتاب ربّهم وسنّة نبيهم، وأنت معي في قصري في الجنّة مع فاطمة بنتي، وأنت أخي ورفيقي[٢].
[١] تاريخ دمشق ٢٩: ٢٠١ ـ ٢٠٢، وعنه في كنز العمّال ٥: ٧٢٣ ـ ٧٢٤، واللفظ للثاني. [٢] أورده المتّقي الهندي في كنز العمّال ٩: ١٦٧، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢١: ٤١٥.