سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٣٥
النعم، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول لعليّ وخلفه في بعض مغازيه؟ فقال له عليّ: يا رسول الله، تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أما ترضى أنْ تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبوة بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله. قال فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي عليّاً، قال: فأتاه وبه رمد، فبصق في عينه، فدفع الراية إليه، ففتح الله عليه، وأنزلت هذه الآية: (نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ)[١] الآية، دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: "اللّهم هؤلاء أهلي"[٢].
وروى ابن ماجه في سننه، حدّثنا عليّ بن محمّد، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط، وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قدم معاوية في بعض حجاته، فدخل عليه سعد، فذكروا علياً، فنال منه فغضب سعد، وقال: تقول هذا لرجل سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "من كنت مولاه فعلي مولاه" وسمعته يقول: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبي بعدي" وسمعته يقول: "لأعطين الراية اليوم رجلاً يحبّ الله ورسوله"[٣].
قوله: "فنال منه" أي نال معاوية من عليّ، ووقع فيه وسبّه.
وروى المتّقي الهندي في كنز العمّال، عن عليّ: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: خلّفتك أنْ تكون خليفتي، قلت: أتخلّف عنك يا رسول الله؟ قال: "ألا ترضى أنْ تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي"[٤].
وروى المتّقي الهندي في كنز العمّال، عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلّى الله عليه
[١] آل عمران: ٦١. [٢] سنن الترمذي ٥: ٣٠١ ـ ٣٠٢. [٣] سنن ابن ماجه ١: ٤٥. [٤] كنز العمّال ١٣: ١٥٨، والحديث في المعجم الأوسط للطبراني ٤: ٢٩٦ ـ ٢٩٧.