سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٢٦
فقال: "يا عليّ، اصنع رجل شاة بصاع من طعام، واعدد قعباً من لبن". ففعلت. فقال: "يا عليّ، اجمع لي بني هاشم". فجمعتهم، فأكلوا وشربوا، فبدرهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المنطق، فقال: "أيكم يقضي عني ديني" قال: فسكت، وسكت القوم، فأعاد رسول الله المنطق فقلت: أنا يا رسول الله، فقال: "أنت يا عليّ، أنت يا عليّ"، رواه البزار واللفظ له، وأحمد باختصار، والطبراني في الأوسط باختصار أيضاً، ورجال أحمد وأحد إسنادي البزار رجال الصحيح، غير شريك وهو ثقة[١].
روى الطبري في التاريخ، حدّثنا ابن حميد قال: حدّثنا سلمة قال: حدّثني محمّد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، عن عبد الله بن عبّاس، عن عليّ بن أبي طالب قال: لمّا نزلت هذه الآية على رسول الله (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَْقْرَبِينَ)دعاني رسول الله فقال لي: يا عليّ، إنّ الله أمرني أنْ أنذر عشيرتي الأقربين، فضقت بذلك ذرعاً، وعرفت أني متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمتُّ عليه حتّى جاءني جبرئيل فقال: يا محمّد، إنّك إلا تفعل ما تؤمر به، يعذّبك ربّك، فاصنع لنا صاعاً من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عسّاً من لبن، ثُمّ اجمع لي بني عبد المطلب حتّى أكلّمهم وأبلّغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به، ثُمّ دعوتهم له، وهم يومئذ أربعون رجلاً، يزيدون رجلاً أو ينقصونه، فيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعبّاس، وأبو لهب، فلمّا اجتمعوا إليه، دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به، فلمّا وضعته، تناول رسول الله حذية من اللحم فشقّها بأسنانه، ثُمّ ألقاها في نواحي الصحفة ثُمّ قال: "خذوا بسم الله" فأكل القوم حتّى ما لهم بشيء حاجة، وما أرى إلا موضع أيديهم، وأيم الله الذي نفس عليّ بيده، وإنْ
[١] مجمع الزوائد ٨: ٣٠٢ ـ ٣٠٣.