سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٢٥
وقلت - وإنّي لأحدثهم سناً، وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأحمشهم ساقاً ـ : أنا يا نبيّ الله، أكون وزيرك فأخذ برقبتي، ثُمّ قال: "إنّ هذا أخي" وكذا وكذا، "فاسمعوا له وأطيعوا"، قال: فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أنْ تسمع لابنك وتطيع![١] وسيأتي أنّ الطبري نفسه يذكر العبارة كاملة في تاريخه من دون كذا وكذا فلماذا هذا التحريف في التفسير؟!
روي في كنز العمّال، عن عليّ قال: لمّا نزلت هذه الآية: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَْقْرَبِينَ)، جمع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا فقال لهم: من يضمن عنّي ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنّة، ويكون خليفتي في أهلي، فقال رجل لم يسمّه شريك: يا رسول الله، أنت كنت بحراً، من يقوم بهذا ثُمّ قال الآخر: فعرض على أهل بيته واحداً واحداً، فقال عليّ أنا[٢].
روى مجمع الزوائد، عن عليّ قال: لمّا نزلت: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَْقْرَبِينَ)قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "يا عليّ، اصنع رجل شاة بصاع من طعام، واجمع لي بني هاشم". وهم يومئذ أربعون رجلاً او أربعون غير رجل. قال: فدعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالطعام، فوضعه بينهم، فأكلوا حتّى شبعوا، وإنْ منهم لمن يأكل الجذعة بإدامها، ثُمّ تناول القدح فشربوا منه حتّى رووا، يعني من اللبن. فقال بعضهم: ما رأينا كالسحر، يرون أنّه أبو لهب الذي قال.
فقال: "يا عليّ إصنع رجل شاة بصاع من طعام، واعدد قعباً من لبن" قال: ففعلت، فأكلوا كما أكلوا في اليوم الأوّل، وشربوا كما شربوا في المرّة الأولى، وفضل كما فضل في المرّة الأولى، فقال: ما رأينا كاليوم في السحر.
[١] تفسير الطبري ١٩: ١٤٨ ـ ١٤٩. [٢] كنز العمّال ١٣: ١٢٨ ـ ١٢٩، وذكر أنّ الحديث أخرجه أحمد، وابن جرير وصحّحه، والطحاوي، والمقدسي في الضياء المختارة.