سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٢١
قال المناوي في فيض القدير، في شرحه للحديث: "( إنّ مثل أهل بيتي) فاطمة وعليّ وابنيهما وبنيهما أهل العدل والديانة ( مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك) وجه التشبيه أنّ النجاة ثبتت من قوم نوح صلّى الله عليه وسلّم لأمته بالتمسّك بأهل بيته النجاة، وجعلهم وصلة إليها ومحصوله الحثّ على التعلّق بحبّهم وحبلهم وإعظامهم شكراً لنعمة مشرفهم، والأخذ بهدي علمائهم، فمن أخذ بذلك نجا من ظلمات المخالفة، وأدّى شكر النعمة المترادفة، ومن تخلّف عنه غرق في بحار الكفران وتيار الطغيان، فاستحقّ النيران، لما أنّ بغضهم يوجب النار، كما جاء في عدّة أخبار، كيف وهم أبناء أئمّة الهدى ومصابيح الدجى الذين احتجّ الله بهم على عباده، وهم فروع الشجرة المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهب عنهم الرجس وطهرّهم وبرّأهم من الآفات، وافترض مودّتهم في كثير من الآيات، وهم العروة الوثقى ومعدن التقى، واعلم أنّ المراد بأهل بيته في هذا المقام العلماء منهم، إذ لا يحثّ على التمسّك بغيرهم، وهم الذين لا يفارقون الكتاب والسنّة حتّى يردوا معه على الحوض، رواه الحاكم في مناقب أهل البيت عن أبي ذر، قال الحاكم: صحيح"[١].
وقال أيضاً: "( مثل أهل بيتي) زاد في رواية فيكم ( مثل سفينة نوح) في رواية في قومه ( من ركبها نجا) أي: خلص من الأمور المستصعبة ( ومن تخلّف عنها غرق) وفي رواية هلك ومن ثُمّ ذهب قوم إلى أنّ قطب الأولياء في كلّ زمن لا يكون إلا منهم، ووجه تشبيههم بالسفينة: أنّ من احبّهم وعظمهم شكرا لنعمة جدّهم وأخذ بهدي علماءهم نجا من ظلمة المخالفات، ومن تخلّف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم وهلك في معادن الطغيان.
البزار في مسنده، عن ابن عبّاس وعن ابن الزبير بن العوام والحاكم في
[١] فيض القدير ٢: ٦٥٨.