سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١١٣
أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم. قال: من؟ قال: ذاك الرجل القائم. قال: على أيّ حال أعطاكه؟ قال: وهو راكع. قال: وذاك عليّ بن أبى طالب، فكبّر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عند ذلك وهو يقول: (وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)[١][٢].
روى الطبري في تفسيره: حدّثنا محمّد بن الحسين. قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدّي، قال: ثُمّ أخبرهم بمن يتولاهم، فقال: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن عليّ بن أبى طالب مرّ به سائل وهو راكع في المسجد. فأعطاه خاتمه[٣].
حدّثنا هناد بن السري، قال: ثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر، قال: سألته عن هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) قلنا: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنّها نزلت في عليّ بن أبى طالب: عليّ من الذين آمنوا[٤].
حدّثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن عبد الملك، قال: سألت أبا جعفر، عن قول الله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ...) وذكر نحو حديث هناد عن عبدة[٥].
وعن عمّار بن ياسر قال: وقف على عليّ بن أبى طالب رضي الله عنه سائل وهو راكع في تطوّع، فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأعلمه بذلك، فنزلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)،
[١] المائدة: ٥٦ . [٢] اُنظر: الدرّ المنثور ٢: ٢٩٣ ـ ٢٩٤. [٣] ٥) تفسير الطبري ٦: ٣٨٩.