سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٠٦
روى أحمد في مسنده، حدّثنا حسين بن محمّد وأبو نعيم، المعنى، قالا: ثنا فطر، عن أبي الطفيل قال: جمع عليّ الناس في الرحبة، ثُمّ قال لهم: أنشد الله كلّ امرئ مسلم سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول يوم غدير خمّ ما سمع لما قام. فقام ثلاثون من الناس - وقال أبو نعيم: فقام ناس كثير - فشهدوا حين أخذ بيده، فقال للناس: "أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم"؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: "من كنت مولاه فهذا مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه"، قال: فخرجت وكأنّ في نفسي شيئاً، فلقيت زيد بن أرقم، فقلت له: إنّي سمعت عليّاً يقول: كذا وكذا. قال: فما تنكر؟ قد سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول ذلك له[١]. ورواه النسائي[٢].
قال ابن كثير: قال أبو بكر الشافعي: ثنا محمّد بن سليمان بن الحارث، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا أبو إسرائيل الملائي، عن الحكم، عن أبي سليمان المؤذّن، عن زيد بن أرقم، أنّ عليّاً أنشد الناس: من سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه"؟ فقام ستّة عشر رجلاً، فشهدوا بذلك، وكنت فيهم.
وقال أبو يعلى، وعبد الله بن أحمد في مسند أبيه: حدّثنا القواريري، ثنا يونس بن أرقم، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت عليّاً في الرحبة يناشد الناس: أنشد الله من سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول يوم غدير خمّ: "من كنت مولاه فعليّ مولاه" لما قام فشهد. قال عبد الرحمن: فقام اثنا عشربدريّاً، كأنّي أنظر إلى أحدهم عليه سراويل، فقالوا: نشهد أنّا سمعنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول يوم غدير خمّ: "ألست أولى
[١] مسند أحمد ٤: ٣٧٠. [٢] السنن الكبرى ٥: ١٣٤.