سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٠٠
وهو يوم غدير خمّ، لمّا أخذ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بيد عليّ بن أبى طالب، فقال: ألست وليّ المؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فقال عمر بن الخطّاب: بخ بخ يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم، فأنزل الله عزّ وجلّ (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)[١].
ومن أراد المزيد، فعليه بما ألّفه علماء المسلمين في هذا الحديث قرناً بعد قرن، مثل رسالة الحافظ ابن عقدة، وحديث الغدير للطبري المفسّر والمؤرّخ الشهير، وحديث الغدير للحافظ الدارقطني، والذهبي، وعبيد الله الحسكاني، ومسعود السجستاني، وغيرهم، وعليك بكتاب الغدير، وحديث الغدير من كتاب عبقات الأنوار، فإنّ فيهما ما تشتهيه الأنفس.
وفي تفسير الثعلبي عند حديثه عن معنى قوله: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) قال: قال أبو جعفر محمّد بن عليّ: معناه: بلّغ ما أنزل إليك في فضل عليّ، فلمّا نزلت الآية، أخذ(صلى الله عليه وآله وسلم) بيد عليّ فقال: "من كنت مولاه فعلي مولاه"[٢].
وعنه، بإسناده عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس في هذه الآية قال: نزلت في عليّ، امُرِ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أنْ يبلّغ فيه فأخذ بيد عليّ فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه[٣].
"نزلت هذه الآية الشريفة يوم الثامن عشر من ذي الحجّة من سنة حجّة الوداع ( ١٠هجرية) لما بلّغ النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) غدير خمّ. فأتاه جبرائيل بها على خمس ساعات مضت من النهار فقال: يا محمّد، إنّ الله يقرؤك السلام ويقول لك: يا أيّها الرسول بلّغ ما انزل إليك من ربّك "في عليّ" وإنْ لم تفعل فما بلّغت رسالته
[١] تاريخ بغداد ٨: ٢٨٤، شواهد التنزيل ١: ٢٠٠، تاريخ دمشق ٤٢: ٢٣٣. [٢] تفسير الثعلبي ٤: ٩٢. [٣] تفسير الثعلبي ٤: ٩٢.